الرئيسية » اخبار طبية » الوزن الطبيعي لا يقي بالضرورة من الإصابة بداء السكري!

الوزن الطبيعي لا يقي بالضرورة من الإصابة بداء السكري!

31363

يلا صحة_

لطالما جرى اعتبار الداء السكري من النمط الثاني مرضاً مرافقاً لزيادة الوزن والبدانة، إلا أن دراسةً حديثةً قد تحدت هذه المقولة عندما وجدت بأن مُقدمات الإصابة بداء السكري من النمط الثاني prediabetes تظهر لدى حوالي 20 في المائة من الأشخاص دون الخامسة والأربعين من العمر ويتمتعون بوزن طبيعي، وأن النسبة ذاتها ارتفعت إلى حوالي 33 في المائة عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 سنة ويتمتعون بوزن طبيعي.

يقول المُعد الرئيسي للدراسة آرك مينوس، أستاذ الإدارة الصحية بجامعة فلوريدا الأمريكية: “إن تمتع الشخص بوزن صحي لا يعني بأنه قد أصبح في منأىً عن الإصابة بداء السكري. إننا نمتلك بياناتٍ وأدلةً قوية تدفعنا للاعتقاد بضرورة تعديل رؤيتنا لما هو صحي، والتوقف عن حصر خطر الداء السكري في زيادة الوزن والبدانة”.

وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن مُقدمات السكري هي الحالة التي يرتفع فيها مستوى السكر لدى الشخص إلى ما فوق المستوى الطبيعي، دون أن يصل إلى الدرجة التي يمكن اعتباره مصاباً بداء السكري.

وتنصح الرابطة الأمريكية لداء السكري ADA حالياً بإجراء فحوص التحري عن الإصابة بداء السكري لدى جميع الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن أو البدانة، كما تنصح أيضاً بإجراء هذه الفحوص عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 سنة. وإذا أظهرت الفحوص بأن النتائج طبيعية، فيُنصح بتكرار الفحوص مرّة كل ثلاثة سنوات.

وهنا يقول مينوس بأن التركيز على الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو البدانة قد يُضيع فرصة اكتشاف المرض باكراً عند الأشخاص الذين لا يعانون من ذلك، وهو ما يحرمهم من علاج الحالة مبكراً وتجنب المضاعفات اللاحقة.

استخدم الباحثون بيانات المسح الأمريكي الوطني لتحري الصحة والتغذية، والذي أجري في الفترة بين عامي 1988 و 1994، وفي الفترة بين عامي 1999 و 2012.

ركزت الدراسة على الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي. وقد عرّف الباحثون الوزن الطبيعي بأنه الوزن الذي يتراوح مؤشر كتلة الجسم فيه ما بين 18.5 و 24.9. ومؤشر كتلة الجسم Body Mass Index – BMI هو رقم حسابي يُشير إلى مدى زيادة الوزن عند الشخص بناءً على وزنه وطوله.

وقد وجد الباحثون بأن نسبة وجود مُقدمات السكري بلغت 10 في المائة في أفراد عينة المسح الإحصائي الأول (بين عامي 1988 و 1994) في حين بلغت النسبة ذاتها 19 في المائة لدى أفراد عينة المسح الإحصائي الثاني (بين عامي 1999 و 2012).

كما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 سنة ويُعانون من مقدمات الداء السكري من 22 في المائة لدى أفراد عينة المسح الأول إلى 33 في المائة لدى أفراد عينة المسح الثاني.

ومن جهةٍ أخرى، فإنه كثيراً ما يجري الربط بين زيادة محيط الخصر والإصابة بداء السكري من النمط الثاني. وقد وجد الباحثون بأن حوالي 6 في المائة من الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي في عينة المسح الإحصائي الأول يعانون من زيادة في محيط الخصر، وارتفعت النسبة ذاتها إلى حوالي 8 في المائة لدى أفراد عينة المسح الإحصائي الثاني.

ويعتقد مينوس بأن سبب التبدلات غير الصحية لدى الأشخاص الذين يتمتعون بوزن صحي هو نمط الحياة الخامل الذي يأخذ بالانتشار أكثر وأكثر. ويقول: “لا أتفق تماماً مع المقولة التي تدعي بأن الجلوس هو وباء صحي يشابه في أضراره أضرار للتدخين، إلا أن هناك بعض الحقيقة وراءه”.

وفي معرض التعليق على الدراسة، يقول الدكتور جويل زونسزين، مدير البرنامج السريري لداء السكري بمركز مونتيفيوري الطبي بمدينة نيويورك الأمريكية: “أعتقد بأن مؤشر كتلة الجسم BMI هو طريقة غير دقيقة لتقييم البدانة، إذ لا يستطيع هذا المؤشر الكشف عن البدانة التي تتجمع فقط عند منطقة البطن”.

ويُضيف: “ومن جهة أخرى، فإن العوامل الوراثية تلعب دوراً هاماً في تحديد خطر الإصابة بداء السكري وغيره من الأمراض المزمنة، فليس من الضروري أن يُصاب كل شخص بدين بداء السكري، كما إن مرضى السكري ليسوا جميعاً من البدينين”.

ويعتقد زونسزين بأن النظام الغذائي الأمريكي مسؤول عن انتشار الداء السكري، وينصح الناس بالتوقف عن تناول المشروبات الغازية والعصائر المُحلاة بالسكر، والتوقف أيضاً عن تناول الوجبات السريعة.

ويقول زونسزين بأن التحري عن داء السكري يجب أن يكون بحسب عوامل الخطر لدى الشخص نفسه، وكذلك الأمر بالنسبة للعلاج، حيث ينبغي دراسة حالة الشخص الفردية بجميع جوانبها ومن ثم تقرير الخطة العلاجية، دون إغفال أهمية النظام الغذائي الصحي وممارسة التمارين الرياضية.

ويختم مينوس بالقول: “بالتأكيد هناك ضرورة لأن تشمل جهود الوقاية من داء السكري الأشخاص في مجموعات الخطر الأكبر للإصابة به، إلا أن دراستنا الحالية أظهرت بأن هناك فئة من الأشخاص المؤهّبين للإصابة بداء السكري كثيراً ما يجري إغفالهم. فهل نعيد النظر في الخطوط العامة لجهود الوقاية من داء السكري؟ أعتقد أننا بحاجة لذلك”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*