يعتبر (Robert Kock) الذي عاش حقبة (1843 -1910) من اعظم الذين ساهموا في انقاذ ملايين البشر بسبب اكتشافه المكروبات المسببة لثلاثة امراض فتاكة هي السل والتوفئيد والكوليرا. ولد كوخ عام 1843 في «بيروسيا» ودرس الطب عام 1862 في جامعة (GOTTINGEN) حيث عاصر في ذلك الوقت علماء كبارا مثل (FRIEDRICIC WOENLER) الذي صنع الحمض البولي وكذلك (WAGNER) عالم الفسيولوجيا الذي اكتشف موقع الجنين في البويضة وكذلك (JACOB HENLE) من مشاهير علم التشريح المجهري. ويعتقد ان (HENLE) اثر بكوخ بدرجة كبيرة لانه اول من بيّن نظرية العدوى بأنها تنشأ وتستمر مع الانسان طيلة حياته وتتناسخ وتولد نفسها بنفسها وتنمو مع الجسم وتعيش على الجسد المريض كشيء طفيلي. ولقد نشر كوخ نتائج ابحاثه الهامة وكانت مفاجئة مذهلة للعلماء الاخرين. وفي عام 1866 منح كوخ درجة الدكتوراة في الطب ثم عين استاذا في مستشفى جامعة ( همبورغ ). وبعد ذلك بدأ ممارسة الطب في القطاع الخاص في مدينة هانوفر. وسافر كوخ الى مدينة سانت لويس الأميركية عام 1872 ليلتحق بأخويه وظل هناك حتى تم استدعاؤه الى برلين عام 1880 حيث تم تعيينه عضوا في المجلس الامبراطوري للصحة في برلين. وهنا بدأ ابحاثه على جرثومة الجمرة الخبيثة (ANTHRAX) وكذلك على الامراض المعدية الاخرى، حيث وضعته هذه الابحاث في الصف الاول وجعلت منه مرجعا في علم البكترولوجيا الحديثة. كان كوخ من الرواد الاوائل الذين جنوا من بحوثهم كنزا عظيما الا وهو معرفة اسباب الامراض المعدية وعلاجها وطرق الوقاية منها في وقت كانت مفاهيم العلماء حول العلاقة بين البكتيريا والامراض المعدية غامضة وغير مؤكدة، ولكن السؤال الكبير الذي طرح نفسه انذاك هو هل البكتيريا الموجودة في بعض الامراض هي السبب الحقيقي لتلك الامراض ام ان وجودها هو محض الصدفة، سؤال لم يلق جوابا له. فلقد كانت هناك عدة تناقضات علمية يسجلها العلماء وليس غريبا ان يظهر الشك في اذهان العديد حول اهمية الميكروب في علاقته مع نشوء المرض، وبالذات عندما نعتبر بأن نتائج الاختبارات قد دلت على ان نفس المرض يمكن ان ينشأ عن عدة انواع من الميكروبات وان مكروبا واحدا يمكن ان يتسسب في نشوء امراض عدة مختلفة. استمر كوخ في نشاطه يعمل في البحوث الجرثومية بفكر منظم وابداع ودافع داخلي متوقد. واستطاع تحقيق انجازات تلو الانجازات في سبيل القضاء على الامراض المعدية وذلك بمعرفة اسبابها والوقاية منها. لقد عمل كوخ بتواضع وببساطة حيث حاول ان يقوم بواجبه الانساني واعلن كوخ انه كان محظوظا لانه عثر على بعض الذهب بين الحصى في الطريق التي سلكها. وبعد مرور مائة عام على وفاته فاننا نعتبر ان تقدم الطب في مجال المكروبات يعود فيه الفضل الاكبر الى روبرت كوخ وان البركات غير المتناهية والجوهرية التي كسبها الجنس البشري من خلال ابحاثه واعماله ادت الى الشعور غير المتناهي بالاعجاب بكوخ وبتبجيله وتقديره. فلقد كافح لاكتشاف اهم الامراض المعدية الفتاكة بالانسان واسبابها وطرق علاجها والوقاية منها.