الرئيسية » مقالات طبية » العلاقة بين عمليات إنقاص الوزن و انخفاض الوفيات ‏الناجمة عن الأزمات القلبية

العلاقة بين عمليات إنقاص الوزن و انخفاض الوفيات ‏الناجمة عن الأزمات القلبية

2252525252525252525-150x150

يلا صحة_

بقلم: ستيفن  رينبرغ_

مراسل جريدة الهيلث داي_

كما جاء في تقرير لباحثيين سويديين فإن الأشخاص  البدينين الذين  خضعوا  لعمليات جراحيَّة لإنقاص الوزن،  كانوا أقل عرضة لمخاطر الأزمات القلبية, و السَّكتات الدِّماغيَّة، والوفيات.

ويقول هؤلاء الباحثون: لا تقتصرالفوائد التي تتعلَّق بصحَّة  القلب والتي تظهر بعد  هكذا عمليَّات على إنقاص الوزن فقط، بل ترتبط بالتغيرات الأيضية  التي تجري بعد تلك  العمليات الجراحية،  كالتغير في إنتاج الأنسولين مثلاً.

ويقول رئيس  الباحثين الدكتور لارس سوجستورم، الأستاذ في كليَّة الطب بجامعة غوتنبرغ: “ترتبط جراحة إنقاص الوزن  بانخفاض في معدَّل حدوث الأزمات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى حوالي 30%.

ويقول أيضاً: “إن  منْسَب كتلة الجسم قبل العملية لايشير للفوائد الناتجة بعد العملية بينما يرتبط  تركيز الأنسولين بقوة بالفوائد الناتجة.”

تتضمن  جراحة إنقاص الوزن  تغييراً في المعدة  من أجل تقليل كمية  الطعام  الذي يجري تناوله أو هضمه. وبناءاً على هذه النتائج الجديدة، يرى بعض الخبراء أن معايير إجراء هذه العملية الجراحية يجب أن تشمل  أكثرمن  منْسَب كتلة الجسم (BMI)  وهو ذلك القياس الذي يُعتمد في حسابه على الطول والوزن.

يقول الدكتور فرانشيسكو روبينو، رئيس قسم جراحة الجهاز الهضمي والجراحات المتعلقة بالأيض في كلية طب وايل كورنيل في مدينة نيويورك: “في السابق، كنا نعتقد أن الجراحة طريقة مختصرة لإنقاص الوزن للمرضى الذين يفتقدون الإرادة القوية لإنقاص أوزانهم بأنفسهم”. ويضيف قائلاً: “ومع ذلك، فقد تكون هذه الجراحة منقذة للحياة بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض السكري غير المسيطَر عليه أو من  أمراض القلبالمعنِّدة على المعالجة المحافظة.”.

ويقول الدكتور روبينو: “لا أعتقد أن الأرقام الحدِّية الموضوعة لحساب منْسَب كتلة الجسم   ستحرم المرضى من إجراء العملية”. يعد الشخص سميناً إذا كان  منْسَب كتلة الجسم لديه 30 أو أكثر.

يقول الباحثون في الدراسة التي بدأت في عام 1987 و نُشرت في العدد الرابع الصادر في شهر يناير/كانون الثاني من مجلة جمعية الطب الأمريكية: بأنها الدراسة  الاستطلاعيَّة الأولى التي  تُظهر الفوائد المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية الحاصلة بعد إجراء  هذا النوع من العمليات الجراحيَّة.

قام فريق الدكتور  سوجستروم  مع الإستعانة بدراسة  الأشخاص البدينين السويديين  بالنظر في بيانات  أكثر من 2000 مشارك في الدراسة كانوا قد أجروا عملية جراحية لإنقاص الوزن، وكذلك الأمر بالنسبة  لأكثر من 2000 مشارك لم يجروا تلك العملية.

حيث  كان جميع الأشخاص المشمولين في هذه الدراسة في متوسط العمر، ومن ذوي  البشرة البيضاء، ومن البدينين، مع وجود مشاكل صحية عند بعضهم وعدم وجودها عند الآخرين.

 تشتمل العمليات الجراحيَّة المجراة لإنقاص الوزن على نماذج منها، عملية المجازة المعدية التي يتم خلالها تصغيرحجم المعدة بالدبابيس، و عمليَّة التطويق المعدة حيث يستخدم فيها  طوقاً قابلاً للتعديل للتحكم بكمية إستيعاب الطعام،  واستخدام طريقة رأب المعدة بالتطويق الطولي والتي تقلل أيضاً من  استيعاب المعدة للطعام .

ووجدت الأبحاث أنه خلال أكثر من 14 سنة من المتابعة للأفراد الذين خضعوا لهذه الدراسة، قدتوفي 28 شخصاً ممن أجروا جراحات إنقاص الوزن وذلك جراء مشاكل في القلب والأوعية الدموية. بينما توفي 49 شخصاً ممن لم يجروا تلك  الجراحات.

ولاحظ الباحثون أن هناك 199 مشاركاً ممن أجروا  تلك الجراحة،  قد أصيبوا  بنوبة قلبية أو سكتة دماغيَّة لأول مرة. مقارنةً مع 234 مشاركاً ممن لم يجروا  تلك العمليات الجراحية.

 وكان هناك عدد  أقل من النوبات القلبية المميتة عند من أجروا عمليات إنقاص الوزن بخلاف من لم  يجروها (22 مقارنة بـ 37 )، فلتلك العمليات علاقة بخفض نسبة السكتات الدماغية  المميتة وغير  المميتة.

ووجد  الباحثون بأنه لم  يكن في  كلا المجموعتين  ارتباط مهم من الناحية الإحصائية بين نقص الوزن وبين الإصابة بمشاكل في القلب والأوعية الدموية .

ويقول الدكتور سوجستروم: مع ملاحظة أن النتيجة السابقة كانت احتمالاً إحصائياً، إلا أنه قال: هنالك أسباب قد تشرح هذه النتيجة.

وقال أيضاً: “لم تظهر المعالجات غير الجراحية  أثاراً إيجابية كبيرة على حالات مشاكل القلب والأوعية الدموية عند  البدينين”

ويضيف ” تؤكد  نتائجنا بشكٍ أكثر على أهمية هكذا عمليات جراحية، وذلك بالمقارنة مع  المعالجات التقليدية. و ينبغي أيضاً  تعديل كل الإرشادات والأدلَّة العلاجيَّة المتعلِّقة بعمليات إنقاص الوزن مادام منْسَب كتلة الجسم هو المعيار الأساسي لاختيار المرضى  لهكذا جراحات,”

ويتفق الدكتور  إدوارد ليفينغستون، كاتب الإفتتاحية المصاحبة للمجلة على أن الوزن لم يعد عامل الحسم عند إجراء  جراحات إنقاص الوزن.

وبناءاً على هذه النتائج، يقول الدكتور ليفينغستون، و الدكتور لي هدسون روبرت أر، رئيس قسم الجراحة في جامعة بنسيلفانيا ورئيس قسم الجراحة  في المركز الطبي  في جامعة دالاس جنوب غربي تكساس:  ” ينبغي أن تُوجَّه هذه العمليات الجراحيَّة إلى الحالات التي  سوف تتحسن بعد  نقصان الوزن”.  ويضيفان قائلين:  “هنالك شيءٌ يستفيد منه هؤلاء المرضى بعد تلك الجراحة، وهذا الشيء هو أمر آخر مختلفٌ عن مجرَّد نقصان الوزن”.

ويقول الدكتور ليفينغستون: إن المرضى الذين يعانون من مرض السكري، أو  انقطاع النفس أثناء النوم، أو التهاب  مفصل الركبة أو مفصل الورك  يستدعي  استبدالهما، هم من  يناسبهم   إجراء هذا النوع من العمليات الجراحية.

ويتساءل الدكتور ليفينغستون منوِّهاً: لماذا تحسن هذه الحالات غير واضح؟!. ويجيب هو  مقترحاً بأن ذلك قد يرجع إلى العملية الجراحية ذاتها، أو إلى الرعاية الطبية الجيدة، أو إلى اعتناء المرضى أكثر  بأنفسهم.

ويضيف الدكتور ليفينغستون بأن تكلفة  جراحات إنقاص الوزن تتراوح ما بين 10,000  إلى 20,000 دولاراً، بالإضافة إلى تكاليف المراجعة والمتابعة، وذلك على حسب نوع العملية الجراحيَّة. كما أن تغطية التأمين الصحي قد لا تتوافق مع تلك التكلفة.

ويوضح الدكتور ليفينغستون قائلاً: “يجب الحذر عند الإقدام على إجراء عمليات إنقاص الوزن، فهي ليست الحل السحري لإنقاص الوزن. كما أن لها الكثير من الأثار الجانية”.  وأشار إلى  المضاعفات  الناجمة عن عمليات إنقاص الوزن التي قد تتضمَّن:  الارتشاحات، والإنتانات،   والانصمام ( انسداد  مفاجئ في الشريان).

ويقول الدكتور ليفينغستون: إن الكثير من المرضى يستعيدون الوزن الذي خسروه من العملية. ويضيف قائلاً: “إننا بالفعل لانعرف النتائج بعد مضيِّ فترة طويلة على إجراء هذه العمليات.”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*